محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

26

لب اللباب في علم الرجال

الأمر الأوّل : في تعريف علم الرجال « 1 » . اعلم أنّ علم الرجال « علم يقتدر به على معرفة أحوال خبر الواحد صحّة وضعفا وما في حكمهما ، بمعرفة سنده « 2 » ورواة سلسلة متنه ذاتا ووصفا مدحا وقدحا وما في معناهما » . فبقيد أحوال الخبر تخرج العلوم الباحثة عن أحوال غيره كالكلام والفقه وأصوله وأمثالها . وبقيد الصحّة والضعف ونحوهما يخرج علم الدراية الباحث عن سند الحديث ومتنه - الذي يتقوّم به كتقوّم الإنسان بمتنه وظهره « 3 » - وكيفيّة تحمّله وآداب نقله . ودخل به أصناف مباحث هذا العلم ؛ إذ قد يعرف به صحّة الحديث ، وقد يعرف به ضعفه . وقد يعرف به ما في حكم الصحّة في الحجّية والاعتماد ، ككونه حسنا أو موثّقا أو قويّا على وجه . وقد يعرف به ما في حكم الضعيف ،

--> ( 1 ) . ينبغي هنا تعريف علم الدراية أيضا لكي تعمّ الفائدة ، فقال الشهيد رحمه اللّه : علم يبحث فيه عن متن الحديث وطرقه من صحيحها وسقيمها وعللها وما يحتاج إليه ، ليعرف المقبول منه والمردود . الرعاية في علم الدراية : 45 . وقال الشيخ البهايي رحمه اللّه : هو علم يبحث فيه عن سند الحديث ومتنه وكيفية تحمله وآداب نقله . الوجيزة : 4 . ثم قال المحقّق المامقاني رحمه اللّه : وهذا التعريف [ أي تعريف البهايي ] أجود مما عرفه الشهيد ، لأنّ كيفية التحمل وآداب النقل من مسائل هذا العلم وإدراجهما في قوله : « ما يحتاج إليه » يحتاج إلى تكلّف . مقباس الهداية : 1 / 42 . ( 2 ) . السند : طريق المتن وهو جملة من رواه ، مأخوذ من قولهم : فلان سند أي معتمد . الرعاية في علم الدراية : 53 ؛ وصول الأخيار : 90 ؛ الرواشح السماوية : 40 ؛ مقباس الهداية : 1 / 50 . ( 3 ) . راجع الرعاية في علم الدراية : 45 .